ابن الجوزي

209

زاد المسير في علم التفسير

عليهم حجارة من طين ( 33 ) مسومة عند ربك للمسرفين ( 34 ) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ( 35 ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 36 ) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ( 37 ) قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) " هل " بمعى " قد " في قول ابن عباس ، ومقاتل ، فيكون المعنى : قد أتاك فاستمع نقصصه عليك ، وضيفه : هم الذين جاؤوا بالبشرى . وقد ذكرنا عددهم في هود وذكرنا هناك معنى الضيف . وفي معنى " المكرمين " أربعة أقوال : أحدها : لأنه أكرمهم بالعجل ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثاني : بأن خدمهم هو وامرأته بأنفسهما ، قاله السدي . والثالث : أنهم مكرمون عند الله ، قاله عبد العزيز بن يحيى . والرابع : لأنهم أضياف ، والأضياف مكرمون ، قاله أبو بكر الوراق . قوله تعالى : ( فقالوا سلاما ) قد ذكرناه في هود . قوله تعالى : ( قوم منكرون ) قال الزجاج : ارتفع على معنى : أنتم قوم منكرون . وللمفسرين في سبب إنكارهم أربعة أقوال : أحدها : لأنه لم يعرفهم ، قاله ابن عباس . والثاني : لأنهم سلموا عليه ، فأنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض ، قاله أبو العالية . والثالث : لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان . والرابع : لأنه رأى فيهم صورة البشر وصورة الملائكة . قوله تعالى : ( فراغ إلى أهله ) قال ابن قتيبة : أي : عدل إليهم في خفية ، ولا يكون الرواغ إلا أن تخفي ذهابك ومجيئك . قوله تعالى : ( فجاء بعجل سمين ) وكان مشويا ( فقربه إليهم ) قال الزجاج : والمعنى : فقربه إليهم ليأكلوا منه ، فلم يأكلوا ، فقال : ( ألا تأكلون ) ؟ ! على النكير ، أي : أمركم في ترك الأكل مما أنكره . قوله تعالى : ( فأوجس منهم خيفة ) قد شرحناه في هود . وذكرنا معنى : " غلام عليم " في الحجر .